مجموعة مؤلفين

204

أهل البيت في مصر

والتقوى ، كذلك أخواها الكبيران : الإمام الحسن والإمام الحسين رضي اللَّه عنهما . ومن أخصّ صفات هذه السيدة الطاهرة : الوفاء ، حيث حفظت عهد والدتها السيدة فاطمة ابنة النبي الكريم محمد صلى الله عليه وآله . وممّا يروى في هذا السياق أنّ والدتها رضوان اللَّه عليها ورغم صغر سنّ ابنتها السيدة زينب ، إلّاأنّها قد أوصتها خيراً بكلٍّ من أخويها : الحسن والحسين ، وأن تكون بعدها أُمّاً لهما ، فقامت بتنفيذ هذه الوصية خير قيام طوال حياتها ، حتى أصبح هناك نوع من التلازم بين قصّة حياة هذين الإمامين الجليلين ، وبين قصّة حياة هذه السيّدة الفاضلة ، من حيث التفاصيل والأحداث ، خاصّةً الأحداث التي حضرها أخوها الإمام الحسين رضي الله عنه ، والتي انتهت بمقتله ورحيلها وأُسرتها إلى المدينة المنوّرة ، ثم اختيارها مصر كمنفىً آمن لها ولأُسرتها ، بعدما واجهت القسوة في المعاملات وهي تعيش في المدينة من بعد حادث كربلاء . وقد علّمتها المصائب : الشجاعة وحسن التصرّف ، ولها العديد من المواقف التي أظهرت فيها شجاعتها بقوة . وممّا يروى في هذا السياق . . . أنّه لمّا استشهد أخوها الإمام الحسين على مرأىً ومشهدٍ منها ، لم تجزع ، ولم تولول كبقية النساء في مثل هذه المواقف ، بل تذرّعت بالصبر والشجاعة والرضا بقضاء اللَّه وقدره ، وقالت : « إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون ، اللّهم تقبّل منّا هذا القليل من القربان » وممّا يروى كذلك عن شجاعتها وقوّة نفوذها على أهل الباطل . . . أنّه لمّا وصلت هي وسيدات أهل البيت مع رأس الإمام الحسين إلى الكوفة ، ومثلت أمام عبيداللَّه بن زياد ، لاحظت أنّه كان ينظر إليهنّ نظرة التشفّي والتهكّم ، فلم يسعها إلّاأن أنذرته بسوء ما سيلقاه هو ورجاله يوم القيامة ، جزاء خيانتهم وغدرهم بأخيها الإمام الحسين وصحبه ، كما أسمعته من العبارات الحادّة والكلام الشديد ما لم يعتدّ أن يسمعه من أعظم الرجال شجاعةً وأقواهم بأساً ، فخاف أن يسترسل في إساءاتها ، وحوّل مجرى الحديث إلى شاب كان بجانبها وسأله : من أنت ؟ .